الإثنين , 12 نوفمبر 2018
الرئيسية » تطوير الذات، حياة و مجتمع » لماذا ندمن على الهيروين أو الإباحية أو غيرها ؟ الجواب ليس كما تعتقد

لماذا ندمن على الهيروين أو الإباحية أو غيرها ؟ الجواب ليس كما تعتقد

نعرفه الهيروين يسبب إدمان الهيروين ، ولكن كيف؟
اذا كنت تستخدم الهيروين لمدة 20 يوم ، بعد اليوم الـ 21 ، سوف يتلهف جسمك بدنياً بشراسة للمخدرات وذلك بسب الخطاطيف الكيميائية الموجودة في المخدرات نفسها ، وهذا هو معنى “الادمان”.ولكن هنالك مشكلة صغيرة، كل شيء تقريباً نظن أننا نعرفه عن الإدمان هو غير صحيح !
فعلى سبيل المثال ، لو قمت بكسر وركك في اثناء لعبك لكرة القدم أو أثناء تعرضك لحادث معين ، سيتم نقلك الى المستشفى فورأ وسيتم اعطاؤك الكثير من الديامورفين لأسابيع أو حتى لأشهر.

حسناً ، هل كنت تعلم بأن الديامورفين هو نفسه الهيروين !
في الواقع انه أقوى من الهيروين، حيث يستطيع المدمن الحصول عليه بكل سهولة من تجار المخدرات في الشوارع، الا انها ليست ملوثة بالمميعات التي يضيفها التجار.

أثناء قارئتك لهذه المقال الآن ، هنالك أشخاص بالقرب منك يُعْطَوْن كميات من الهيروين الفاخر في المستشفيات في الوقت الحاضر.

إذاً، على الأقل يجب على البعض منهم أن يصبح مدمناً، أليس كذلك ؟
بالتأكيد كلا ، لان الموضوع تمت دراسته عن كثب بواسطة الخبراء والمختصين ، لهذا لم يحصل الادمان
لماذا ؟

حسناً، نظريتنا الحالية حول الإدمان تأتي من جزء من سلسلة من التجارب التي اجريت في وقت سابق تحديداً في القرن العشرين.

التجربة بسيطة ..
تأخذ فأر وتضعه في قفص مع زجاجتين من الماء
احدى الزجاجتين فيها ماء طبيعي ، والثانية يغلب عليها الهيروين او الكوكايين ، تقريباً في كل مرة تقوم فيها بعمل هذه التجربة يصبح الفأر مهووساً بالماء المخدر ويبقى يعود لأجل المزيد والمزيد الا ان يقتل نفسه ..

ولكن في السبعينات ، بروس الكسندر ، استاذ علم النفس لاحظ شيئاً غريباً حول هذه التجربة :
يتم وضع الفأر في قفص وحده تماماً ، ليس لديها شي لتفعله الا اخذ المخدر
وقال الاستاذ بروس ماذا سيحدث اذا اجرينا هذه التجربة بشكل مختلف ؟

قام الاستاذ بروس ببناء منتزه للفئران ، حيث وضع جميع انواع التسلية واللهو فيه وذلك كان بمثابة الجنة لهم
انه قفص مترف حيث يوجد فيه انفاق وكرات ملونه والكثير من الاصدقاء للعب معهم والكثير من العلاقات الغرامية والجنسية ، كل شيء يريده الفأر واكثر بكثير ، بالإضافة الى كل هذه الأشياء سيكون هنالك ايضاً زجاجة المياه الطبيعية والمياه المخدرة ولكن هنا حدث السحر !
في منتزه الفئران بالكاد قامت الفئران بالشرب من المياه المخدرة او الإنتباه إليها أصلاً
لا احد منهم على الاطلاق استخدمها بشكل إلزامي
لا احد منهم على الاطلاق إفرط في الشرب منها
ولكن ربما هذه نزوة من الفئران، أليس كذلك ؟

حسناً ، من حسن الحظ ، كان هنالك تجربة إنسانية مشابهة لهذه التجربة :
حرب فيتنام !
20% من القوات الأمريكية في فيتنام استخدمت الكثير من الهيروين
لقد عم الذعر على المواطنين حقاً ، لانهم اعتقدوا انه سيكون هناك مئات الآلاف من مدمني المخدرات في شوارع الولايات المتحدة عند انتهاء الحرب.

ولكن قام مجموعة من الباحثين بعمل دراسة على الجنود الذين عادوا إلى منازلهم بعد الحرب و وجدوا شيئاً ملفتاً ، أنهم لم يذهبوا إلى إعادة التأهيل ولم يتقهقروا أيضاً
95% منهم توقف فقط بعد أن ذهب إلى المنزل
إذا كنت تعتقد بالنظرية القديمة للإدمان ، فهذا يجعل الأمر غير منطقي ، ولكن إذا كنت تعتقد بنظرية البروفيسور الكسندر فإنه يجعل الأمر منطقياً بالفعل.

لأنه لو قاموا بوضعك في غابة مرعبة داخل بلد أجنبي حيث كنت لا تريد أن تكون وسترغم على القتال او الموت في اي لحظة فأن استخدام الهيروين هو وسيلة رائعة لقضاء بعد الوقت ولكن اذا عدت الى منزلك اللطيف حيث يتواجد اصدقائك وعائلتك انها تعادل الخروج من القفص الأول في تجربة الفأر و الذهاب الى منتزه فأري بشري.

انها ليست المواد الكيميائية ، انه من القفص الخاص بكنحن بحاجه للتفكير حول الإدمان بشكل مختلف ، البشر لديهم حاجه فطرية الى الترابط والاتصال ، عندما نكون سعداء وبصحة جيدة سوف نترابط مع الناس من حولنا ولكن عندما لا نستطيع لأننا مصابون بصدمات ، معزولين ، او محبطين سوف نرتبط بشيء يعطينا الشعور بالارتياح ، قد يكون التحقق من الهواتف الذكية والجلوس عليها لساعات طويلة ، قد يكون مشاهدة الأفلام الإباحيه ، ألعاب الفيديو، القمار ، التدخين أو انه قد يكون الكوكايين
الفكرة هي أن نرتبط بشيء مهما كان لان هذه هي طبيعتنا البشرية.

وطريقة التخلص من الارتباطات الضارة هو تكوين ارتباطات صحية، أن تكون متصلاً بالناس الذين تريد أن تكون حاضراً معهم دائماً ، الإدمان هو مجرد أحد أعراض أزمة الانقطاع التي تحدث في كل مكان من حولنا ، لذا المحبة والتواصل هي الحل.

اترك رد

 
%d مدونون معجبون بهذه: